أنثى كسرها الحب – قصه

تعدّل نظارتها و تجذب شعرها بشكل مُتزمّت !ترتدي الأسود و ترتشف القهوة السوداء و تُكحل عينيها بالسواد !تخبئهُما تحت نظارتها الزجاجية ( غير الطبية ) حتى تمنع بحر عينيها من أن يثور ليُغرق أقنعتها ..
تعيش لتعلم طالباتها الجامعيات كيف يعشن في الحياة الواقعية . . القاسية جدا!
صبيحة اليوم عرضت عليها إحدى طالباتها قصيدة غزلية كتبتها .. تأملتها ، ثم أشاحت بعينيها و ضحكت كثيرا وسط دهشة الجميع !
ثم أردفت :
إنكم مهووسون بـ الحب ، مهووسون بكل ما يدمركم ! الحب لا يشيد بستانا من الورد و لا يبني قصرا من أحلام كما تتخيلون !إنه يبني مأساة مزخرفة بـ رسائل معطرھ ..و موقعة من قبل شخصين قتلوا أنفسهم بـ اسم الحب !
إن مجنون ليلى يبكيكم و يجعلني أضحك كثيرا ، و أتقزز أكثر .. و أراهن كم ليلى في هذه القاعة تحلم برجل مثل قيس . .لا تحلمن . . !لأن مجنونها لو حصل عليها لبحث عن ليلى أخرى ! لأننا بشر تغرينا الأشياء البعيدة ..
نمقت ما بين أيدينا و نلهث كثيرا لدرجة أننا في سكرة الموت نتعلق بالحياة التي أضعناها بملاحقة المستحيلات !
لا تجعلوا نرجسيتكم تدفعكم لخزعبلات الحب التي اخترعها ” شاعر”
حتى لا تبكوا كثيرا ، و تدمنوا كثيرا ، وتتعثروا كثيرا و تموتوا أبشع ميته !
عيشوا من أجل أنفسكم . . فقط ! من أجل أنفسكم فقط !
تودع الجميع بنظرة صارمة و تتجه للمنزل !تشعل مصباحا خافتا .. تنزع سوادها و ترتدي قميصها الحريري الذي يشبه لون الورد . .تلقي بنظارتها و تسمح لعينيها بأن تبوح . .تنثر دموعها على وسادتها !!و تضم رسائله التي تخبؤها في ديوان نزار الموقع بإهدائه و المزخرف باسمه   ..


لأول مرة منذ سكنت في ذلك المبنى أتابعها بشغف الكاتب لا بفضول الجار فكل ليلة وكما العادة كنت أسترق النظر من خلف ستار نافذتي فالغموض الذي صنعت منه ثوبا ترتديه كل يوم بلا كلل أو ملل , والسواد الذي تتلفح به وكأنما تعيش في حالة حداد دائمه , أحالا فضول الجار إلى شغف الراوي الذي يحيك راوية جديدة تحتل هي فيها الصدارة ..
جارتي العزيزه شابة في مقتبل العمر لم أر في مثل عيناها السوداوتان جمالا ولا أعلم من أين أتت بذلك الشعر الأحمر الطويل الذي الذي ترخي له العنان لينسدل على ظهرها , وبشرتها البيضاء وملامحها العربية الجميلة , ساحرة هي بكل ما للكلمة من معنى ..
أظنكم بتم تتسائلون مثلي لماذا تترك جمالها الساحر كل يوم عند عتبة منزلها لترتدي ذلك السواد الغامض !!
لم أحرك ناظري من عليها ولم أكد أستفيق من توهاني بها حتى رأيتها أخرجت دفتر مذكراتها وفتحته وأخذت تقلب فيه حتى وصلت إلى صفحة أذبلها البكاء حتى سال حبرها ورأيت شفتاها تتمتمان بما حملته تلك الصفحه الحزينه حملت منظاري كالعاده لأقرأ ما تقول وقد أصبحت أنا الخبير في قراءة الشفاه من خلال مراقبتي الدائمه لما يدور في الغرف المقفلة لسكان تلك البنايه ..
{ في مساء ليله جميله عندما كنت بأحضان ذلك الرجل وبعدما أسدلت بأنواع الطعام على ضيوف معشوقي الذين كانوا بزيارة له , طلب مني تقديم مشروب ساخن لضيوفه فقدمته على عجل ثم ذهبت  لغرفتي كي أتناول دوائي ,  فجأه أقبل معشوقي وترك ضيوفه في المجلس
فسألته هل تريد شيئا ؟
قال لا وإنما قفي أمامي ..
عجبا ما باله ما خطبه ما الذي حدث في ذلك المجلس ؟؟ كل هذه الأسئلة برأسي لم تخرج وإنما عيناي دلتا على تعجبي لطلبه
ثم قلت له مالخطب ؟؟
قال لا عليك قفي فقط ..
لم أقف ورفضت بشده لأنني اعتقدت أنه سيمازحني ككل مره فقد كنت مرتديه بيجامه قطنيه بعد أن أسدلت الماء على جسدي ليخرج تعب يوم كامل ومازال شعري رطبا قليلا وهو دائما ما يأتي ليحملني ويدور بي في أنحاء الغرفه ثم ينزلني ويطبع على جبيني قبلة ويهديني قطعة من الشوكولاته التي يعرف تمام المعرفة كم أعشقها كما أعشق أنفاسه حولي ثم يحمل الفرشاة ليقوم بتمشيط شعري الطويل كما يحبه يلاعبني وكأنه يلاعب طفلته الصغيره وليس زوجته ..
أجابني بلطف قفي لن أفعل شيئا مما تفكرين فيه……
ياعجبي !! كيف يقرأ أفكاري دون أن أتكلم وهو لم يخطيء يوما في قراءتها كيف لا وهو الوحيد الذي اخترق عالمي وكسر حواجز قلبي وعقلي
استجبت له ووقفت وقد تشبثت يداي بجسدي خفت أن يفعل حركه مفاجئه  ثم اصرخ وضيوفه في مجلسه
لكنه قال دعي جسدك يرتاح لا تشدي عليه أكثر والله لن أفعل شي يغضبك
ماهذا ؟؟ يحلف لي ..إذن هناك شي لا أعلمه ولن أعلمه وسيظل مبهما طوال عمري رحماك ربي !!
أرخيت جسدي و أنا مازلت متعجبه ارتسمت فوق رأسي عدة استفهامات من قوله!!
تقدم الي قليلا ثم وضع يداه خلف ظهري وضمني إليه بشده حتى إنني لم استطع التنفس من شدة الضمه ولسان حالي يقول مالخطب..؟ مابك هل حدث شي لأهلي لأهلك لأصحابك..! ياحبيبي تكلم ..
لم اسمع إلا همسات منه يقول اسكتي قليلا كل من قلتيهم بخير إلا أنا
إلا أنت ..عجب من حاله
سألته مابك ياحبيب قلبي أيؤلمك شيء هل تريد من عاشقتك شيء , الروح فداك فمن بالقلب سواك
لم يجب على سؤالي فتركته واستسلمت لحضنه الدافئ الذي لطالما هربت إليه من زحمة الناس ومن أعباء الحياه وهمومها
مرت نصف ساعه على تلك الاحتضانة الدافئه نصف ساعة وأنا أضع أذناي على قلبه وأسمع همس نبضاته , نصف ساعة أنستني إرهاق يومي وأمسي وغدي , نصف ساعة لم أفكر فيها سوى بأني هنا بين ذراعي حبيبي , وهو كان يحتضنني كما يحتضن أب ابنته الوحيده التي يخاف عليها من ذرة الهواء الذي حولها , آه .. لطالما أحببت فيه شعور الأبوة المليء بالحب والحنين والعطف وما بخل به يوما علي بل كان يغدقني به في كل ثانية من حياتي معه
وفجأه تركني وجلس وأنا واقفه شارده بذهني عما أصابه
فمد يداه لي عرف أنني مازلت مشتته من طريقته وأسلوبه
فلم استطع أن أقاوم تلك اليدان وتلك العينان التي يتدفق منها حنان لم أره من قبل
أسدلت بجسدي كله عليه وبكائي يدل على أنني قد فهمت الإجابه لفعلته هذه , لكن لساني أبى أن يفصح عنها وبكائي صرخ بأعلى صوته ..
اصبح يسألني مابك مالذي حدث لكي هل آذيتك
قلت لا لكني تذكرت شيئا كان غائبا عني
قال ماهو
قلت قل ماجواب تلك الحركه التي فعلتها وما جواب أن كل من حولي بخير إلا أنت فسكت وسكت , وكل منا احتفظ بإجابته
إجابته وإجابتي تصب في إناء واحد , لو شرب أي شخص من ذلك الإناء لتقطعت أمعاءه منه
فإجاباتنا حارقه في معناها مؤلمه في مضمونها
أسدل الزمن قسوة عليها فلم نستطع إلا الاستسلام لها والإيمان بالقضاء والقدر
فز بسرعه قائلا لقد تركت ضيوفي وأنتي السبب , ضحكت وقلت دعهم يرحلون ويطلقون عليك الإشاعات , ضحك وذهب مسرعا لهم
أما أنا فذهبت أتخبط في أفكاري وتحليل ماحدث وسوف يحدث
صحيح قد توصلت إلى إجابه لكن الشيطان بدأ بالتفرع والتحليل اللامنطقي لحياتي استعذت منه وذهبت لأكمل عملي
وبعد سنه من ذلك الحضن الذي كان الأخير بيننا قد انفصلنا عن بعضنا وللأبد
وأصبح معشوقي في وادي وأنا في وادي ويربط بيننا حب نقشت معالمه على جدران قلوبنا
لم يخطر ببالي أن ما فعله في تلك السنه وفي تلك الليله بالذات جوابه هو مايحدث لي الآن
هل من المعقول أنه قد فكر في طلاقي وهو في أحضاني أم أن أحدهم قد قال له تزوج غيرها وسيرزقك الله بالذريه ..
معالم تلك الليله لم تفارقني ولن تفارقني لأنها مؤلمه ولم استطع أن أجد إجابات لتساؤلاتي
إن كان قد قرر الزواج فلما الطلاق ولما الفراق
آآآآآآآاه منك ياليله شؤم لم اكره احدا سواكي عناق واحضان ودموع ثم فراق ابدي … }
مسكينة أنتِ يا عزيزتي قتلك حبك وأنا بت أعلم الآن أن حدادك الدائم ماهو إلا حداد على روحك المكسورة وقلبك المطعون ..
رأيتها تمسك بالهاتف ، تضغط على الأرقام ليواجهها الصوت الذي تسمعه لسنتين كل ليلة :
هذا الرقم الذي طلبته غير موجود بالخدمة مؤقتا ..هه ! مؤقتا
تهمس لأحرفه :
لقد سجنتك خلف أضلعي( مؤبدا) …
لم أشأ أن أرى انكسارها مرة أخرى فأسدلت الستار وعدت كي أكتب النهاية في آخر فصل لرواية ” امرأة كسرها الحب ” ..
لا تصدقوهم حين لا يبكون . . السماء تبكي ، الجدران تبكي ، وكل الكون يبكي !
فكيف بكتلة بشرية قذفها رحم ضيق فخرجت للحياة وهي تبكي …